محمد محمد أبو موسى
366
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
في كل موضع ليقول انها هنا حقيقة أو مجاز ويكفيه أن يحيط بالغرض والمقصود من الكلام في بعض المقامات غير ملتفت إلى وجه الاستعمال « 217 » والقسم الثالث في دراسة الاستفهام هو البحث في مطابقة الجواب للسؤال . وقد لحظ الزمخشري في هذا ملاحظات دقيقة وبين كيف يعدل الكلام البليغ عن الجواب المباشر إلى غيره مما هو أهم ، وهذا قريب من أسلوب الحكيم الذي فصل البلاغيون القول فيه بعد عصر الزمخشري وليس هو لأن العدول فيه ليس لأنه الأهم كما قالوا في أسلوب الحكيم ولهذا استحق هذه التسمية . أما ما نحن فيه فان العدول لمعان كثيرة . يقول الزمخشري في قوله تعالى : « إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ . قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ » « 218 » : « فان قلت « ما تعبدون » سؤال عن المعبود فحسب فكان القياس أن يقولوا « أصناما » كقوله تعالى : « وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ » « 219 » ، وقوله : « ما ذا قالَ رَبُّكُمْ ، قالُوا الْحَقَّ » « 220 » ، وقوله : « ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ ، قالُوا خَيْراً » « 221 » قلت : هؤلاء قد جاءوا بقصة أمرهم كاملة كالمبتهجين بها والمفتخرين ، فاشتملت على جواب إبراهيم وعلى ما قصدوه من اظهار ما في نفوسهم من الابتهاج والافتخار ، ألا تراهم كيف عطفوا على قوله « نَعْبُدُ » : « فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ » ولم يقتصروا على زيادة « نعبد » وحده ، ومثاله أن تقول لبعض الشطار : ما تلبس في بلادك ؟ فيقول : ألبس البرد الأتحمى فأجر ذيله بين جواري الحي » « 222 »
--> ( 217 ) ينظر الكشاف ج 2 ص 110 ، 111 . ( 218 ) الشعراء 70 ، 71 ( 219 ) البقرة : 219 ( 220 ) سبأ : 23 ( 221 ) النحل : 30 ( 222 ) الكشاف ج 3 ص 250 .